أحمد الفاروقي السرهندي

274

المكتوبات ( الدرر المكنونات النفيسة )

إلى النّبيّ صلّى اللّه عليه وسلّم وإن لم يحصل منها ثواب إلى المصلّي فإنّ حصول الثواب من الاعمال مربوط بتصحيح النّيّة وأمّا وصولها إلى النّبيّ الذي هو محبوب ربّ العالمين وكونها مقبولة في حقّه عليه الصّلاة والسّلام فتكفيه أدنى علّة وقوله تعالى وَكانَ فَضْلُ اللَّهِ عَلَيْكَ عَظِيماً « 1 » نازل في حقّه صلّى اللّه عليه وعلى آله وعلى جميع إخوانه الكرام من الأنبياء والملائكة العظام إلى يوم القيام . ( 29 ) المكتوب التّاسع والعشرون إلى المير محبّ اللّه في بيان حصول فهم بعض الكلمات القدسيّة من الآيات القرآنيّة ولما ظهر سابقا تردّد في فهم بعض كلمات القرآن وعجزت عن تطبيقه لم أجد بعناية اللّه تعالى في دفع الوساوس علاجا أفضل من أن أقول لنفسي : إنّك تعترف بأنّ هذا النّظم القرآنيّ كلام اللّه عزّ وجلّ وتؤمن به أوّلا فلو لم تؤمن فأنت كافر وخارج عن المبحث فإن تؤمن فالقصور في فهمك لا في نظم القرآن الذي هو كلام خالق الأرض والسّماوات ومبدع العقول والإدراكات ولمّا حصل الإيمان بفضل اللّه جلّ سلطانه بحقيقة كلام اللّه تعالى صارت تلك الوسوسة مضمحلّة ومتلاشية ونجوت من التّردّد وفي هذه الاوان بلغ الامر بفضل اللّه تعالى مبلغا إذا كان لي في محلّ من نظم القرآن مجال تردّد من قصور الإدراك صار ذلك المحلّ باعثا على ازدياد الإيمان بالقرآن وكان ذاك التّردّد واسطة لظهور الإعجاز في القرآن وصرت أتصوّر إغلاق ما فيه من شعب الإعجاز وأحمل الإشكال على كمال البلاغة والفصاحة الّتي البشر عاجز عن فهمها لكونها وراء الاختصار والإيجاز والإيمان الحاصل في عدم فهم القرآن ليس هو في فهمه فإنّ في عدم الفهم انكشاف طريق الإعجاز وهو مفقود في صورة الفهم سبحان اللّه إنّ عدم فهم القرآن يكون سببا لضلالة قوم وإنكارهم كلام اللّه تعالى ويصير لبعض آخر سببا لكمال الإيمان بالقرآن ويؤدّيهم إلى الهداية يضلّ به كثيرا ويهدي به كثيرا رَبَّنا آتِنا مِنْ لَدُنْكَ رَحْمَةً وَهَيِّئْ لَنا مِنْ أَمْرِنا رَشَداً « 2 » والسّلام .

--> ( 1 ) - الآية : 113 من سورة النساء . ( 2 ) - الآية : 10 من سورة الكهف .